المقريزي
994
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
بالإسكندرية كنيستين في سنة ثمان وأربعين ومائتين لدقلطيانوس « 1 » . ومات ثاوداسيوس ثامن عشرين بؤونة بعد اثنتين وثلاثين سنة من بطركيّته ، منها مدّة أربع سنين مدّة نفيه في صعيد مصر ، وأقيم بعده بطرس - وكان يعقوبيّا - في خفية بدير الزّجاج بالإسكندرية ، قدّمه ثلاثة أساقفة . فأقام سنتين ، ومات في خامس عشرين بؤونة . وفي سنة إحدى وثمانين وثمان مائة للإسكندرية « a » ، أقيم داميانو بطركا بالإسكندرية - وكان يعقوبيّا - فأقام ستّا وثلاثين سنة ، ومات في ثامن عشرين بؤونة . وفي أيّامه خربت الدّيارات ، وأقام الملكيّة لهم بالإسكندرية بطركا منانيّا اسمه أثناس [ Athanase ] ، فأقام خمس سنين ومات . فأقيم بعده يوحنّا - وكان منانيّا - ولقّب ب « القائم بالحقّ » ، فأقام خمسة أشهر ومات . فأقيم بعده يوحنّا « القائم بالأمر » - وكان ملكيّا - فأقام إحدى عشرة سنة ، ومات « 2 » . وفي أيّام الملك طيباريوس ملك الرّوم ، بنى النصارى بالمدائن - مدائن كسرى - هيكلا وبنوا أيضا بمدينة واسط هيكلا آخر . وفي أيّام الملك موريق قيصر ، زعم راهب اسمه مارون أنّ المسيح - عليه السّلام - طبيعتان ومشيئة واحدة / وأقنوم واحد . فتبعه على رأيه أهل حماة وقنّسرين والعواصم وجماعة من الرّوم ، ودانوا بقوله ، فعرفوا بين النصارى ب « المارونيّة » ، فلمّا مات مارون ، بنوا على اسمه دير مارون بحماة « 3 » . وفي أيّام فوقا ملك الرّوم ، بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشّام ومصر ، فخرّبوا كنائس القدس وفلسطين وعامّة بلاد الشّام ، وقتلوا النصارى بأجمعهم ، وأتوا إلى مصر في طلبهم ، فقتلوا منهم أمّة كبيرة ، وسبوا منهم سبيا لا يدخل تحت حصر . وساعدهم اليهود في
--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى 5 : 313 . ( 2 ) Wiet , G . , Note sur Maspero , J . , Historie des Patriarches d'Alexandrie , Paris 1922 , p . 220 . ( 3 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 210 ؛ المسعودي : التنبيه والإشراف 153 - 154 وأضاف المسعودي : « وقد أتينا على شرح مذهبه . . . في كتابنا في « المقالات في أصول الدّيانات » ، وهو كتاب مفقود الآن ؛ وراجع عن المارونية أتباع القدّيس مارون والمنتشرين الآن في لبنان على وجه الخصوص